يقول الأستاذ العلامة عبد الله گنون الحسني المغربي في كتابه النافع المعطاء" «النبوغ المغربي في الأدب العربي» عن سبب تمكن المذهب المالكي في الغرب الإسلامي «وقد كان الفضل في اتجاه المغرب هذا الاتجاه لرجال من أبنائه البررة أرادوا إشباع نهمتهم من العلم، فتحملوا عن ديارهم ومساقط رؤوسهم وضربوا في طول البلاد الإسلامية وعرضها طلبا للمزيد من المعرفة، ورغبة في سعة الرواية، ثم عادوا إلى وطنهم يتفجرون علما ويلتهبون إخلاصا فأخذ عنهم من لم يستطع الرحلة من مواطنيهم، وقاموا جميعا بتأسيس قواعد العلم ومعاهد الدين في مختلف أنحاء البلاد»ثم ذكر لائحة عريضة من النبغاء الذين تضلعوا في العلم ومزجوا بين الفقه المالكي والعقيدة السلفية وأبلوا البلاء الحسن في التمكين لهما فجنب الله بنشاطهم المتواصل المغاربة انحرافات الرفض والخروج والاعتزال والتجهم والإرجاء من أمثال أبي هارون البصري، وأحمد بن الفتح المليلي وأبي ميمونة دراس بن إسماعيل، وأبي جيدة بن أحمد اليزنيسي، وأبي محمد عبد الله بن ابراهيم الأصيلي راوية البخاري، وعبد الرحيم بن أحمد الكتامي المعروف بابن العجوز وأبي عمران الفاسي ووگاگ بن زلو اللمطي وغيرهم من النبلاء الأعلام، ومن جملة الدواعي التي ساعدت مذهب مالك على الانتشار، وكثرت أشياعه والأنصار، انحياز أمراء لمتونة إليه واهتمامهم بحملته ورجاله، وإجراؤهم الجرايات عليهم، وإيلاؤهم قصب السبق في المناصب والرتب وتكليفهم بالكراسي العلمية في جامعتي القرويين وابن يوسف وقرطبة بالأندلس وغيرها من المعاهد في سائر حواضر وقرى الإمبراطورية المرابطية الشاسعة الأطراف، وسار الأمر على نحو حسن لولا أن ركن فقهاء المذهب في النهاية إلى الجمود ومالوا إلى التعصب المذهبي وواجهوا أصحاب الآراء الحرة التي آثرت الاستبحار العلمي والغوص وراء الدليل واستخراج الفصوص من دواوين السنة ومساند الأئمة، أقول واجهوهم بالنكير والاعتراض البارد، فأفسدوا حلاوة الفقه بالاشتغال بالأغلوطات، وافتراض الفروع المستحيلات،ولنترك أبا عمر يوسف بن عبد البر حافظ المغرب يتحدث عن هذه المأساة: «وا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |